الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
197
نفحات الولاية
القسم الثاني : مالي ولقريش ؟ « ما لِي وَلِقُرَيْشٍ ؟ وَاللَّهِ لَقَدْ قاتَلْتُهُمْ كافِرِينَ وَلَاقَاتِلَنَّهُمْ مَفْتُونِينَ وَإِنِّي لَصاحِبُهُمْ بِالْأَمْسِ كَما أَنا صاحِبُهُمُ الْيَوْمَ ! وَاللَّهِ ما تَنْقِمُ مِنَّا قُرَيْشٌ إِلَّا أَنَّ اللَّهَ اخْتارَنا عَلَيْهِمْ ، فَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي حَيِّزِنَا فَكَانُوا كَمَا قَالَ الْأَوَّلُ : أَدَمْتَ لَعَمْرِي شُرْبَكَ الْمَحْضَ صابِحاً * وَأَكْلَكَ بِالزُّبْدِ الْمُقَشَّرَةَ الْبُجْرا وَنَحْنُ وَهَبْناكَ الْعَلاءَ وَلَمْ تَكُنْ * عَلِيّاً وَحُطْنا حَوْلَكَ الْجُرْدَ وَالسُّمْرا » . الشرح والتفسير يشير الإمام عليه السلام هنا إلى طبيعة علاقته في السابق والحاضر بقريش ، لأنّه أورد هذه الخطبة على هامش موقعة الجمل : حيث نعلم بأنّ مؤججي نار الجمل هم طلحة والزبير وسائر الأفراد من قريش الذين خططوا لهذه المعركة بدافع من أحقادهم تجاه الإمام عليه السلام . فقد كانوا يديرون هذه المعركة علانية أو خفية ومن هنا فانّ كلمات الإمام عليه السلام تضمنت تحذير الامّة من عدم الوقوع في شباكهم إلى جانب تنبيهها إلى الدوافع الأصلية لهذه المعركة ، فاستهل عليه السلام كلامه قائلًا : « مالي ولقريش ؟ والله لقد قاتلتهم كافرين ولا قاتلتنهم مفتونين « 1 » » نعم فهؤلاء كانوا على الشرك ، وقد التحقوا بالمسلمين بسيف علي عليه السلام ودعوة النبي صلى الله عليه وآله ، إلّاأنّهم وبعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وبدافع من حب الجاه قد إبتعدوا عن الحق حتى هبوا لقتال وصي رسول الله صلى الله عليه وآله بعد أن بايعوه طواعية .
--> ( 1 ) « مفتونين » من مادة « فتنة » بمعنى الامتحان والابتلاء كما جاءت بمعنى العذاب والخداع والضلال ، وقد وردت هنا بمعنى الضلال .